يختص منتدانا بكل المجالات
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  صحيح مسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير عبد الغفور بالطيب
المدير العام
المدير العام


المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 08/08/2010

مُساهمةموضوع: صحيح مسلم    الإثنين أغسطس 09, 2010 12:31 am

بسم الله الرحمن الرحيم

وبيان الدليل على التبري ممن لا يؤمن بالقدر، وإغلاظ القول في حقه‏.‏

قال أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري رحمه الله‏:‏ بعون الله نبتدئ‏.‏ وإياه نستكفي‏.‏ وما توفيقنا إلا بالله جل جلاله‏.‏

1 - ‏(‏8‏)‏ أبو خيثمة زهير بن حرب‏.‏ حدثنا وكيع، عن كهمس، عن عبدالله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر‏.‏ ح وحدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري‏.‏ وهذا حديثه‏:‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا كهمس، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر؛ قال‏:‏

كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني‏.‏ فانطلقت أنا وحميد بن عبدالرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا‏:‏ لو لقينا أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر‏.‏ فوفق لنا عبدالله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد‏.‏ فاكتنفته أنا وصاحبي‏.‏ أحدنا عن يمينه والأخر عن شماله‏.‏ فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي‏.‏ فقلت‏:‏ أبا عبدالرحمن‏!‏ إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم‏.‏ وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر‏.‏ وأن الأمر أنف‏.‏ قال‏:‏ فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآء مني‏.‏ والذي يحلف به عبدالله بن عمر‏!‏ لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه، ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر‏.‏ ثم قال‏:‏ حدثني أبي عمر بن الخطاب، قال‏:‏ بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب‏.‏ شديد سواد الشعر‏.‏ لا يرى عليه أثر السفر‏.‏ ولا يعرفه منا أحد‏.‏ حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فاسند ركبتيه إلى ركبتيه‏.‏ ووضع كفيه على فخذيه‏.‏ وقال‏:‏ يا محمد‏!‏ أخبرني عن الإسلام‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وتقيم الصلاة‏.‏ وتؤتي الزكاة‏.‏ وتصوم رمضان‏.‏ وتحج البيت، إن استطعت إليه سبيلا‏"‏ قال‏:‏ صدقت‏.‏ قال فعجبنا له‏.‏ يسأله ويصدقه‏.‏ قال‏:‏ فأخبرني عن الإيمان‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر‏.‏ وتؤمن بالقدر خيره وشره‏"‏ قال‏:‏ صدقت‏.‏ قال‏:‏ فأخبرني عن الإحسان‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏أن تعبد الله كأنك تراه‏.‏ فإن لم تكن تراه، فإنه يراك‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فأخبرني عن الساعة‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏ما المسؤول عنها بأعلم من السائل‏"‏ قال‏:‏ فأخبرني عن أمارتها‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏أن تلد الأمة ربتها‏.‏ وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء، يتطاولون في البنيان‏"‏‏.‏ قال ثم انطلق‏.‏ فلبثت مليا‏.‏ ثم قال لي‏:‏ ‏"‏يا عمر‏!‏ أتدري من السائل‏؟‏‏"‏ قلت‏:‏ الله ورسوله أعلم‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم‏"‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أول من قال بالقدر‏)‏ معناه أول من قال بنفي القدر فابتدع وخالف الصواب الذي عليه أصل الحق‏.‏ ويقال القدر والقدر، لغتان مشهورتان‏.‏

واعلم أن مذهب أهل الحق إثبات القدر‏.‏ ومعناه أن الله تبارك وتعالى قدر الأشياء في القدم، وعلم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه وتعال وعلى صفات مخصوصة‏.‏ فهي تقع على حسب ما قدرها سبحانه وتعالى‏.‏ ‏(‏فوفق لنا‏)‏ معناه جعل وفقا لنا‏.‏ وهو من الموافقة التي هي كالالتحام‏.‏ يقال أتانا لِتـِيفاق الهلال وميفاقه، أي حين أهل، لا قبله ولا بعده‏.‏ وهي لفظة تدل على صدق الاجتماع والالتئام‏.‏ ‏(‏فاكتنفته أنا وصاحبي‏)‏ يعني صرنا في ناحيتيه‏.‏ وكنفا الطائر‏:‏ جناحاه‏.‏ ‏(‏ويتقفرون العلم‏)‏ ومعناه يطلبونه ويتبعونه‏.‏ وقيل معناه يجمعونه‏.‏ ‏(‏وذكر من شأنهم‏)‏ هذا الكلام من كلام بعض الرواة الذين دون يحيى بن يعمر‏.‏ يعني وذكر ابن يعمر من حال هؤلاء، ووصفهم بالفضيلة في العلم والاجتهاد في تحصيله والاعتناء به‏.‏ ‏(‏وإن الأمر أنف‏)‏ أي مستأنف، لم يسبق به قدر ولا علم من الله تعالى‏.‏ وإنما يعلمه بعد وقوعه‏.‏ ‏(‏ووضع كفيه على فخديه‏)‏ معناه أن الرجل الداخل وضع كفيه على فخدي نفسه‏.‏ وجلس على هيئة المتعلم‏.‏ ‏(‏فعجبنا له يسأله ويصدقه‏)‏ سبب تعجبهم أن هذا خلاف عادة السائل الجاهل‏.‏ إنما هذا كلام خبير بالمسئول عنه، ولم يكن في ذلك الوقت من يعلم ذلك غير النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ‏(‏الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه الخ‏)‏ قال القاضي عياض رحمه الله‏:‏ هذا الحديث قد اشتمل على شرح جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة، من عقود الإيمان وأعمال الجوارح وإخلاص السرائر والتحفظ من آفات الأعمال حتى إن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه‏.‏ ‏(‏أمارتها‏)‏ الأمارة والأمار، بإثبات الهاء وحذفها هي العلامة‏.‏ ‏(‏ربتها‏)‏ في الرواية الأخرى ربها، على التذكير، وفي الأخرى بعلها، وقال‏:‏ يعين السراري‏.‏ ومعنى ربها وربتها، سيدها ومالكها وسيدتها ومالكتها‏.‏ ‏(‏العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان‏)‏ أما العالة فهم الفقراء‏.‏ والعائل الفقير‏.‏ والعيلة الفقر‏.‏ وعال الرجل يعيل عيلة، أي افتقر‏.‏ والرعاء ويقال فيهم‏:‏ رعاة، ومعناه أن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة تبسط لهم الدنيا حتى يتباهون في البنيان‏.‏ ‏(‏فلبث مليا‏)‏ هكذا ضبطناه من غير تاء، وفي كثير من الأصول المحققة لبثت، بزيادة ياء المتكلم‏.‏ وكلاهما صحيح‏.‏ ‏(‏مليا‏)‏ أي وقتا طويلا‏]‏‏.‏

2 - ‏(‏8‏)‏ حدثني محمد بن عبيد الغبري، وأبو كامل الجحدري، وأحمد بن عبدة‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا حماد بن زيد، عن مطر الوراق، عن عبدالله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر؛

قال‏:‏ لما تكلم معبد بما تكلم به في شأن القدر، أنكرنا ذلك‏.‏ قال فحججت أنا وحميد بن عبدالرحمن الحميري حجة‏.‏ وساقوا الحديث‏.‏ بمعنى حديث كهمس وإسناده‏.‏ وفيه بعض زيادة ونقصان أحرف‏.‏

‏[‏ش ‏(‏حجة‏)‏ هي بكسر الحاء وفتحها لغتان‏.‏ فالكسر هو المسموع من العرب‏.‏ والفتح هو القياس‏]‏‏.‏

3 - ‏(‏8‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد القطان‏.‏ حدثنا عثمان بن غياث‏.‏ حدثنا عبدالله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، وحميد بن عبدالرحمن؛

قالا‏:‏ لقينا عبدالله بن عمر‏.‏ فذكرنا القدر وما يقولون فيه‏.‏ فاقتص الحديث كنحو حديثهم‏.‏ عن عمر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه شيء من زيادة، وقد نقص منه شيئا‏.‏

4 - ‏(‏8‏)‏ وحدثني حجاج بن الشاعر‏.‏ حدثنا يونس بن محمد‏.‏ حدثنا المعتمر عن أبيه، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحو حديثهم‏.‏

5 - ‏(‏9‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب‏.‏ جميعا عن ابن علية، قال زهير‏:‏ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي حيان، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بارزا للناس فأتاه رجل فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ ما الإيمان‏؟‏ قال ‏"‏أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث الآخر‏"‏ قال يا رسول الله‏!‏ ما الإسلام‏؟‏ قال‏"‏ الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا‏.‏ وتقيم الصلاة المكتوبة‏.‏ وتؤدي الزكاة المفروضة‏.‏ وتصوم رمضان‏"‏‏.‏ قال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ ما الإحسان‏؟‏ قال ‏"‏أن تعبد الله كأنك تراه‏.‏ فإنك إن لا تراه فإنه يراك‏"‏‏.‏ قال‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ متى الساعة‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏ما المسؤول عنها بأعلم من السائل‏.‏ ولكن سأحدثك عن أشرا طها إذا ولدت الأمة ربها فذاك من أشراطها‏.‏ وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس فذاك من أشراطها‏.‏ وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان فذاك من أشراطها‏.‏ في خمس لا يعلمهن إلا الله‏"‏ ثم تلا صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏{‏إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير‏}‏‏.‏ ‏[‏31- سورة لقمان، آية 34‏]‏

قال ثم أدبر الرجل‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ردوا على الرجل‏"‏ فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏هذا جبريل‏.‏ جاء ليعلم الناس دينهم‏"‏

‏[‏ش ‏(‏بارزا‏)‏ أي ظاهرا ومنه قوله تعالى‏:‏ وترى الأرض بارزة ‏[‏الكهف، 47‏]‏ وقوله‏:‏ ‏{‏وبرزوا لله جميعا‏}‏ ‏[‏إبراهيم، 21‏]‏ ‏(‏أشراطها‏)‏ واحدها شرط‏.‏ والأشراط العلامات، وقيل مقدماتها‏.‏ وقيل صغار أمورها قبل تمامها‏.‏ وكله متقارب‏.‏ ‏(‏البهم‏)‏ الصغار من أولاد الغنم، الضأن والمعز جميعا‏.‏ وقيل أولاد الضأن خاصة، واقتصر عليه الجوهري في صحاحه ‏.‏ والواحدة بهيمة‏.‏ وهي تقع على المذكر والمؤنث‏]‏‏.‏

6 - ‏(‏9‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا محمد بن بشر‏.‏ حدثنا أبو حيان التيمي، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ غير أن في روايته ‏"‏إذا ولدت الأمة بعلها‏"‏ يعني السراري‏.‏

‏[‏ش ‏(‏السراري‏)‏ هو بتشديد الياء ويجوز بتخفيفها‏.‏ لغتان معروفتان‏.‏ الواحدة سرية، بالتشديد لا غير‏.‏ والسرية الجارية المتخذة للوطء، مأخوذة من السر وهو النكاح‏]‏‏.‏

7 - ‏(‏10‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير‏.‏، عن عمارة ‏(‏وهو ابن القعقاع‏)‏، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏سلوني فهابوه أن يسألوه‏.‏ فجاء رجل فجلس عند ركبتيه‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ ما الإسلام‏؟‏ قال ‏"‏لا تشرك بالله شيئا‏.‏ وتقيم الصلاة‏.‏ وتؤتى الزكاة‏.‏ وتصوم رمضان‏"‏ قال‏:‏ صدقت‏.‏ قال‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ ما الإيمان‏؟‏ قال ‏"‏أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتابه، ولقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث، وتؤمن بالقدر كله‏"‏ قال‏:‏ صدقت‏.‏ قال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ ما لإحسان‏؟‏ قال ‏"‏أن تخشى الله كأنك تراه‏.‏ فإنك إن لا تكن تراه فإنه يراك‏"‏ قال صدقت‏.‏ قال ‏:‏ يا رسول الله‏!‏ متى تقوم الساعة‏؟‏ قال‏"‏ ما المسئول عنها بأعلم من السائل‏.‏ وسأحدثك عن أشراطها‏.‏ إذا رأيت المرأة تلد ربها فذاك من أشراطها‏.‏ وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها‏.‏ وإذا رأيت رعاء البهم يتطاولون في البنيان فذاك من أشراطها‏.‏ في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله‏.‏ ثم قرأ‏:‏ ‏{‏إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير‏}‏‏.‏ ‏[‏31/ سورة لقمان، آية 34‏]‏

قال ثم قام الرجل‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ردوه على‏"‏ فالتمس فلم يجدوه‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏هذا جبريل أراد أن تعلموا‏.‏ إذا لم تسألوا‏"‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الصم البكم‏)‏ المراد بهم الجهلة السفلة الرعاع‏.‏ كما قال سبحانه وتعالى‏:‏ صم بكم عمى‏.‏ ‏[‏البقرة، 18‏]‏ أي لما لم ينتفعوا بجوارحهم هذه فكأنهم عدموها‏.‏ هذا هوا الصحيح في معنى الحديث‏.‏ ‏(‏تعلموا‏)‏ ضبطناه على وجهين‏:‏ تعلموا، أي تتعلموا‏.‏ والثاني تعلموا‏.‏ وهما صحيحان‏]‏‏.‏

*3* ‏(‏2‏)‏ باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام

8 - ‏(‏11‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبدالله الثقفي، عن مالك بن أنس ‏(‏فيما قرئ عليه‏)‏، عن أبي سهل، عن أبيه؛ أنه سمع طلحة بن عبيدالله يقول‏:‏

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد‏.‏ ثائر الرأس‏.‏ نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول‏.‏ حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فإذا هو يسأل عن الإسلام‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏خمس صلوات في اليوم والليلة‏"‏ فقال‏:‏ هل علي غيرهن‏؟‏ قال ‏"‏لا‏.‏ إلا أن تطوع‏.‏ وصيام شهر رمضان‏"‏ فقال‏:‏ هل علي غيره‏؟‏ فقال ‏"‏لا‏.‏ إلا أن تطوع‏"‏ وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة‏.‏ فقال‏:‏ هل علي غيرها‏؟‏ قال‏"‏ لا‏.‏ إلا أن تطوع‏"‏ قال، فأدبر الرجل وهو يقول‏:‏ والله‏!‏ لا أزيد على هذا ولا أنقص منه‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏أفلح إن صدق‏"‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ثائر‏)‏ هو برفع ثائر، صفة لرجل‏.‏ وقيل يجوز نصبه على الحال‏.‏ ومعنى ثائر الرأس، قائم شعره منتفشه‏.‏ ‏(‏نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول‏)‏ روى نسمع ونفقه، بالنون المفتوحة فيهما‏.‏ وروى يسمع ويفقه‏.‏ والأول هو الأشهر الأكثر الأعرف‏.‏ وأما دوي صوته فهو بعده في الهواء‏.‏ ومعناه شدة صوت لا يفهم‏.‏ ‏(‏أفلح إن صدق‏)‏ قيل‏:‏ هذا الفلاح راجع إلى قوله‏:‏ لا أنقص خاصة‏.‏ والأظهر أنه عائد إلى المجموع‏.‏ بمعنى أنه إذا لم يزد ولم ينقص كان مفلحا‏.‏ لأنه أتى بما عليه‏.‏ ومن أتى بما عليه فهو مفلح‏.‏ وليس في هذا أنه إذا أتى بزائد لا يكون مفلحا‏.‏ لأن هذا مما يعرف بالضرورة فإنه لإذا أفلح بالواجب، فلأن يفلح بالواجب والمندوب أولى‏]‏‏.‏

9 - ‏(‏11‏)‏ حدثن يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد‏.‏ جميعا عن إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل، عن أبيه، عن طلحة بن عبيدالله، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بهذا الحديث‏.‏ نحو حديث مالك‏.‏ غير أنه قال‏:‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

‏"‏أفلح، وأبيه، إن صدق‏"‏ أو ‏"‏دخل الجنة، وأبيه، إن صدق‏"‏‏.‏

*3* ‏(‏3‏)‏ باب السؤال عن أركان الإسلام

10 - ‏(‏12‏)‏ حدثني عمرو بن محمد بن بكير الناقد‏.‏ حدثنا هاشم بن القاسم أبو النضر‏.‏ حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك؛ قال‏:‏

نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء‏.‏ فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية‏.‏ العاقل‏.‏ فيسأله ونحن نسمع‏.‏ فجاء رجل من أهل البادية‏.‏ فقال‏:‏ يا محمد‏!‏ أتانا رسولك‏.‏ فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏صدق‏"‏ قال‏:‏ فمن خلق السماء‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏فمن خلق الأرض‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏الله‏"‏ قال‏:‏ فمن نصب هذه الجبال، وجعل فيها ما جعل‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏الله‏"‏ قال‏:‏ فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آلله أرسلك‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏ قال‏:‏ وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏صدق‏"‏ قال‏:‏

فبالذي أرسلك‏.‏ آلله أمرك بهذا‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏ قال‏:‏ وزعم رسولك أن علينا زكاة أموالنا ‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏صدق‏"‏ قال‏:‏ فبالذي أرسلك‏.‏ آلله أمرك بهذا‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏ نعم‏"‏ قال‏:‏ وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا‏.‏ قال

‏"‏صدق‏"‏ قال‏:‏ فبالذي أرسلك‏.‏ آلله أمرك بهذا‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏ نعم‏"‏ قال‏:‏ وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏صدق‏"‏ قال‏:‏ ثم ولى قال‏:‏ والذي بعثك بالحق‏!‏ لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن‏.‏ فقال‏:‏ النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏لئن صدق ليدخلن الجنة‏"‏‏.‏

‏[‏ش‏(‏العاقل‏)‏ لكونه أعرف بكيفية السؤال وآدابه والمهم منه‏.‏ وحسن المراجعة‏.‏ فإن هذه أسباب عظم الانتفاع بالجواب‏.‏ ولأن أهل البادية هم الأعراب‏.‏ ويغلب فيهم الجهل والجفاء‏.‏ والبادية والبدو بمعنى‏.‏ وهو ما عدا الحاضرة والعمران‏.‏ والنسبة إليها بدوي، والبداوة الإقامة بالبادية‏.‏ وهي بكسر الباء عند جمهور أهل اللغة‏.‏ ‏(‏زعم رسولك‏)‏ قوله زعم وتزعم مع تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه، دليل على أن زعم ليس مخصوصا بالكذب والقول المشكل فيه‏.‏ بل يكون أيضا في القول المحقق والصدق الذي لا شك فيه‏.‏ ‏(‏فمن خلق السماء الخ‏)‏ هذه جملة تدل على أنواع من العلم‏.‏ قال صاحب التحرير‏:‏ هذا من حسن سؤال هذا الرجل وملاحة سياقته وترتيبه‏.‏ فإن سأل أولا عن صانع المخلوقات من هو‏؟‏ ثم أقسم عليه به أن يصدقه في كونه رسولا للتأكيد وتقرير الأمر‏.‏ لا لافتقاره إليها‏.‏ كما أقسم الله تعالى على أشياء كثيرة‏]‏‏.‏

11 - ‏(‏12‏)‏ حدثني عبدالله بن هاشم العبدي‏.‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت؛ قال‏:‏ قال أنس‏:‏

كنا نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء‏.‏ وساق الحديث بمثله‏.‏

*3* ‏(‏4‏)‏ باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة وأن من تمسك بما أمر به دخل الجنة

12 - ‏(‏13‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا عمرو بن عثمان‏.‏ حدثنا موسى بن طلحة‏.‏ قال‏:‏ حدثني أبو أيوب؛ أن أعرابيا عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في سفر‏.‏ فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها‏.‏ ثم قال‏:‏

يا رسول الله‏!‏ أو يا محمد‏!‏ أخبرني بما يقربني من الجنة وما يباعدني من النار‏.‏ قال‏:‏ فكف النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم نظر في أصحابه‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏"‏لقد وفق أو لقد هدي‏"‏ قال ‏"‏كيف قلت‏؟‏‏"‏ قال‏:‏ فأعاد‏.‏ فقال

النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏تعبد الله لا تشرك به شيئا‏.‏ وتقيم الصلاة‏.‏ وتؤتي الزكاة‏.‏ وتصل الرحم‏.‏ دع الناقة‏"‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها‏)‏ هما بكسر الخاء والزاي‏.‏ قال الهروي في الغريبين‏:‏ قال الأزهري‏:‏ الخطام هو الذي يخطم به البعير‏.‏ وهو أن يؤخذ حبل من ليف أو شعر أو كتان فيجعل في أحد طرفيه حلقة يسلك فيها الطرف الآخر، حتى يصبر كالحلقة‏.‏ ثم يقلد البعير، ثم يثني على مخطمه‏.‏ فإذا ضفر من الأدم فهو جرير‏.‏ فأما الذي يجعل في الأنف دقيق فهو الزمام‏.‏ هذا كلام الهروي عن الأزهري‏.‏ وقال صاحب المطالع‏:‏ الزمام للإبل ما تشد به رؤوسها من حبل وسير ونحوه، لتقاد‏.‏ ‏(‏لقد وفق هذا‏)‏ قال أصحابنا المتكلمون‏:‏ التوفيق خلق قدرة الطاعة‏.‏ والخذلان خلق قدرة المعصية‏.‏ ‏(‏وتصل الرحم‏)‏ أي تحسن إلى أقاربك ذوي رحمك بما تيسر على سبيلك حالك وحالهم‏.‏ من إنفاق أو سلام أو زيادة، أو طاعتهم أو غير ذلك‏.‏ ‏(‏دع الناقة‏)‏ إنما قاله لأنه كان ممسكا بخطامها أو زمامها ليتمكن من سؤاله بلا مشقة‏.‏ فلما حصل جوابه قال‏:‏ دعها‏]‏‏.‏

13 - ‏(‏13‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم، وعبدالرحمن بن بشر؛ قالا‏:‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ حدثنا محمد بن عثمان بن عبدالله بن موهب، وأبوه عثمان؛ أنهما سمعا موسى بن طلحة يحدث عن أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ بمثل هذا الحديث‏.‏

14 - ‏(‏13‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التيمي‏.‏ أخبرنا أبو الأحوص‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن موسى بن طلحة، عن أبي أيوب؛ قال‏:‏

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ دلني على عمل أعمله يدنيني من الجنة ويباعدني من النار‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏تعبد الله لا تشرك به شيئا‏.‏ وتقيم الصلاة‏.‏ وتؤتي الزكاة‏.‏ وتصل رحمك‏"‏ فلما أدبر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن تمسك بما أمر به دخل الجنة‏"‏ ‏.‏ وفي الرواية ابن أبي شيبة ‏"‏إن تمسك به‏"‏‏.‏

15 - ‏(‏14‏)‏ وحدثني أبو بكر بن إسحاق‏.‏ حدثنا عفان‏.‏ حدثنا وهيب‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة؛ أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏

يا رسول الله‏!‏ دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏تعبد الله لا تشرك به شيئا‏.‏ وتقيم الصلاة المكتوبة‏.‏ وتؤدي الزكاة المفروضة‏.‏ وتصوم رمضان‏"‏ قال‏:‏ والذي نفسي بيده‏!‏ لا أزيد على هذا شيئا أبدا، ولا أنقض منه‏.‏ فلما ولى، قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا‏"‏‏.‏

16 - ‏(‏15‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب‏.‏ واللفظ لأبي كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر؛ قال‏:‏

أتى النبي صلى الله عليه وسلم النعمان بن قوقل فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أرأيت إذا صليت المكتوبة‏.‏ وحرمت الحرام‏.‏ وأحللت الحلال‏.‏ أأدخل الجنة‏؟‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وحرمت الحرام وأحللت الحلال‏)‏ قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى‏:‏ الظاهر أنه أراد به أمرين أن يعتقده حراما، وأن لا يفعله‏.‏ بخلاف تحليل الحلال، فإنه يكفي فيه مجرد اعتقاده حلالا‏]‏‏.‏

17 - ‏(‏15‏)‏ وحدثني حجاج بن الشاعر، والقاسم بن زكرياء‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عبيدالله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح، وأبي سفيان، عن جابر؛ قال‏:‏

قال النعمان بن قوقل‏:‏ يا رسول الله‏!‏ بمثله‏.‏ وزادا فيه‏:‏ ولم أزد على ذلك شيئا‏.‏

18 - ‏(‏15‏)‏ وحدثني سلمة بن شبيب‏.‏ حدثنا الحسن بن أعين‏.‏ حدثنا معقل ‏(‏وهو ابن عبيدالله‏)‏ عن أبي الزبير، عن جابر؛ أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏

أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات وصمت رمضان‏.‏ وأحللت الحلال وحرمت الحرام‏.‏ ولم أزد على ذلك شيئا‏.‏ أأدخل الجنة‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏ قال‏:‏ والله‏!‏ لا أزيد على ذلك شيئا‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdelghafour.roo7.biz
 
صحيح مسلم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عبد الغفورbettayeb :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول :: الحديث وعلومه-
انتقل الى: